أحمد بن عميرة المخزومي

77

تاريخ ميورقه

على كل جهد ، ناهد على أقبّ نهد « 1 » . فأما الرجالة فكانت عدّة أهل البلاد منهم عشرين ألف راجل ، بين رامح ونابل ، وحام حامل ، وخاتر حاتل « 2 » ، وأكمل لمراكب البحر من جوارحه « 3 » ، وسراحين « 4 » مسارحه « 5 » ، ستة عشر ألفا شرط عليهم حمل السلاح ، وأن يحضروا معه حومة الكفاح . وأمر أهل السّواحل بما شاء من الإنشاء ، وفرّغهم لنتاج الحاملات لعسكر الماء ، ووظف عليهم من أنواعها عددا ، وضرب لهم في الوفاء بها أمدا ، ووعد الجميع مرسى شلوط « 6 » وهو أقرب المراسي للجزيرة ، وأخصّها

--> ( 1 ) النهد هو الفرس الضخم القوي والأنثى نهدة . ويقال : قبّ بطن الفرس فهو أقبّ ، إذا لحقت خاصرتها بحالبيه . والخيل القبّ : الضوامر . لسان العرب ، ج 1 ، ص 659 ، وج 3 ، ص 429 . ( 2 ) خاتر وختار وختّير وختور والمصدر هو الختر ويعني الغدر والخديعة ، وقيل : هو أسوأ الغدر وأقبحه . والحاتل هو المثل من كل الشيء . لسان العرب ، ج 4 ، ص 229 ، وج 11 ، ص 141 . ( 3 ) واحدتها : جارحة . وجرح الشيء واجترحه : كسبه . ويقال لإناث الخيل جوارح لأنها تكسب أربابها نتاجها . والجوارح من الطير والسّباع والكلاب : ذوات الصّيد لأنها تجرح لأهلها أي تكسب لهم . فالبازي جارحة ، والكلب الضاري جارحة . وهو تشبيه من المؤلف لرجال البحرية النصارى بهذه الحيوانات . لسان العرب ، ج 2 ، ص 423 . ( 4 ) واحدها سرحان . وتجمع أيضا سراح على وزن ثمان ، وسراحي بغير نون . والسرحان هو الذئب ، والأنثى سرحانة . وقيل هو الأسد . ومن الأمثال العربية : سقط العشاء به على سرحان . وأصله أن رجلا خرج يلتمس العشاء فوقع على ذئب فأكله . لسان العرب ، ج 2 ، ص 481 . ( 5 ) واحدها المسرح : وهو المرعى والموضع الذي تسرح إليه الماشية بالغداة للرّعي . وفي حديث أم زرع : له إبل قليلات المسارح . قيل : تصفه بكثرة الإطعام وسقي الألبان أي أن إبله على كثرتها لا تغيب عن الحي ولا تسرح في المراعي البعيدة خوفا من أن ينزل به ضيف وهي بعيدة عازبة . لسان العرب ، ج 2 ، ص 478 . ( 6 ) هو مرفأ مدينة سالو Salou الواقعة على ساحل إمارة قطلونية ، ويبعد عن مدينة طركونة بحوالي 13 كيلومترا جنوبا . ومن هذا الثغر شرع النصارى في حشد قواتهم وأساطيلهم لغزو ميورقة ابتداء من شهر جمادى الأولى سنة 626 ه / أفريل 1229 م . شكيب أرسلان ، الحلل السندسية ، -